عبد الرحمن السهيلي

42

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

--> ( 1 ) عند الحاكم أن خالد قاتلهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأصاب غنيمة ، وفي صحيح البخاري عن خالد : لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية . وعند أحمد ومسلم وأبى داود أن رجلا من أهل اليمن رافقه ، فقتل روميا ، وأخذ سلبه ، فاستكثره خالد ، فشكاه إلى رسول اللّه « ص » كل هذا يدل على أن خالدا قاتل بالمسلمين الروم قتالا شديدا . ورواية الصحيح : حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليهم ، وهذا يؤكد النصر . ولهذا يقول ابن كثير عن رواية ابن إسحاق التي يقول فيها إن المسلمين جعلوا يحثون عليهم بالتراب ويقولون : يا فرار الخ يقول عنها : هذا مرسل من هذا الوجه ، وفيه غرابة ، وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق . فظن أن هذا الجمهور الجيش ، وإنما كان للذين فروا حين التقى الجمعان ، وأما بقيتهم ، فلم يفروا ، بل نصروا كما أخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين ، وهو على المنبر في قوله : ثم أخذ الراية سيف من سيوف اللّه ففتح اللّه على يديه ، فما كان المسلمون ليسمونهم فرارا بعد ذلك ، وإنما تلقوهم إكراما وإعظاما ، وإنما كان التأنيب ، وحثى التراب للذين فروا وتركوهم هنالك ، وقد كان فيهم عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما ص 248 ح 4 البداية